ابو جعفر محمد جواد الخراساني

117

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

الأمر إلى ما ذكرنا من ضيق المساكن والمعاش عنهم ؛ ثمّ لو كانوا لا يتوالدون ولا يتناسلون لذهب موضع الأنس بالأولاد والسّرور بهم ، ففي هذا دليل على أنّ كلّ ما تذهب إليه الأوهام سوى ما جرى به التدبير خطاء وسفاه من الرأي والقول . » « 1 » وقال ( ع ) أيضا : « ولو كان الإنسان لا يصيبه ألم ولا وجع ، بم كان يرتدع عن الفواحش ويتواضع للّه ويتعطّف على النّاس ؟ أما ترى الإنسان إذا عرض له وجع ، خضع واستكان ، ورغب إلى ربّه في العافية وبسط يديه بالصّدقة ؟ ولو كان لا يألم من الضرب ، بم كان السلطان يعاقب الذعّار « 2 » ويذلّ العصاة المردة ؟ وبم كان الصبيان يتعلّمون العلوم والصناعات ؟ وبم كان العبيد يذلّون لأربابهم ويذعنون لطاعتهم ؟ أفليس هذا توبيخ لابن أبي العوجاء وذويه الّذين جحد والتدبير والمانيّة الذين أنكروا الألم والوجع ؟ » « 3 » وقال ( ع ) أيضا : « فان قال قائل : فلم صارت هذه الأرض تزلزل ؟ قيل له إنّ الزلزلة وما أشبهها موعظة وترهيب يرهّب بها النّاس ليرعووا ولينزعوا عن المعاصي ، وكذلك ما ينزل بهم من البلاء في أبدانهم وأموالهم يجرى في التدبير على ما فيه صلاحهم واستقامتهم ويدّخر لهم ان صلحوا من الصواب والعوض في الآخرة ما لا يعد له شيء من أمور الدنيا ، وربّما عجل له ذلك في الدنيا ، إذا كان ذلك في الدنيا صلاحا للخاصّة والعامّة . » « 4 » وقال ( ع ) أيضا : « فان قال قائل : أو ليس يكون منه في بعض السنين ، الضرر العظيم الكثير لشدّة ما يقع منه أو برد يكون فيه تحطّم الغلّات ،

--> ( 1 ) . البحار 3 : 137 / 1 . ( 2 ) . الذعر : الخوف والدهش . ( 3 ) . البحار 3 : 88 / 1 . ( 4 ) . المصدر 3 : 121 / 1 .